عبد الكريم الخطيب

32

التفسير القرآنى للقرآن

وقد توعد اللّه سبحانه المنافقين هنا بالعذاب الأليم ، فقال : « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » على حين توعد الكافرين في الآية قبلها بالعذاب العظيم ، فقال سبحانه : « وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » والأليم أشد هولا ونكالا من العظيم ، فقد يكون العظيم عظيما في شخصه وهيئته ، وليس عظيما في أفاعيله وسطوته . . أما الأليم فهو البالغ الغابة في الإيلام ، ولو ضؤل شخصه ! * « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » . آفة الكافرين في كفرهم موزعة بين أجهزة ثلاثة في كيانهم ، هي القلب ، والسمع ، والبصر . . فقلوبهم مغلقة عن الخير ، وأسماعهم نابية عن الحق ، وأبصارهم كليلة عن الهدى . . أما المنافقون فإن آفة نفاقهم في القلوب وحدها ، حيث قد سمعوا الحق ووعوه ، وأبصروا الهدى واستيقنوه ، ولكن حين ينفذ هذا كله إلى موطن الإيمان من قلوبهم ، يصادف قلوبا مريضة ، لا تقبل الحق والخير ، وإن قبلتهما فإنها سرعان ما تلفظهما ، كما يلفظ المحموم طيب الطعام . * « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » يمكن أن تكون الفاء هنا للسببية ، ويكون المعنى أن ما أرسل اللّه من هدى على يد النبىّ قد استقبلوه بتلك القلوب المريضة فهيج علّتها ، وأيقظ نائم دائها . كما يمكن أن تكون « الفاء » للتفريغ ، وتكون الجملة بعدها دعائية ، والمعنى أن هؤلاء المنافقين - بما استبطنوا من نفاق لا يرجى شفاؤه - استحقوا أن يدعى عليهم بما يزيد مرض قلوبهم مرضا .